الشريف المرتضى

320

رسائل الشريف المرتضى

عرض فيها وجه قبح سقط وجوبها وبل ذا ( 1 ) تقررت . وقيل لنا من بعد : فكيف حارب أهل الجمل وصفين لما بغوا عليه ومرقوا عن طاعته ؟ فالجواب : أنه تمكن من ذلك لوجود الأعوان والأنصار والمشايعين والمتابعين ، ولم يحصل في أول الأمر شئ من ذلك . والجواب الآخر : أنه لم يعلم أن جهادهم يؤدي إلى استفساد وعلم في الحال الأولى أن المحاربة تؤدي إلى ذلك . فأما ظاهر ما مضى في أن الردة حاصلة في كل دافع ، فمن أي شئ خاف في المجاهدة ؟ . فالجواب : أنه خاف ارتداد من لم يكن مرتدا " قبل الحرب من المستضعفين ، والنافي البصيرة في الدين ، الذين ما كانوا ارتدوا قبل المحاربة ، وتدخل عليهم الشبهات فيها حتى يرجعوا عن الحق إلى الباطل . وقد دخلت الشبهة على كثير من الضعفاء في قتله عليه السلام لأهل الجمل وصفين ، وشككهم ذلك في أحواله ، وليست منزلة من خالف من أهل الجمل وصفين في النفوس ومكانهم من الصدور مكان من خالف في النص وعمل بخلافه بعد وفاة الرسول صلى الله عليه وآله ، وإلا فمن الجائز القوي أن تدخل بمحاربتهم الشبهات . ووجه آخر : وهو أن الكفر قد يتفاضل ، فيكون بعضه أعظم من بعض ، إما لأن العقاب عليه أغلظ الوجوه ولا يظهر لنا ، أو لوقوعه على وجه يطمع في إسلامه وأهل ( 2 ) أعداهما ووقع النص عليه في الأصل ، وإن كان كفرا " وارتدادا "

--> 1 ) كذا . 2 ) كذا إلى آخره .